سليمان بن موسى الكلاعي

44

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

الجيش الذي كان تهيأ للخروج معه في بعثه قال : فدخلت على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وقد أصمت فلا يتكلم ، وجعل يرفع يديه إلى السماء ، ثم يضعهما على ، أعرف أنه يدعو لي . وذكر ابن إسحاق « 1 » : من حديث أبي بكر بن عبد الله بن أبي مليكة أن مما تكلم به رسول الله صلى اللّه عليه وسلم للناس يوم صلى قاعدا عن يمين أبى بكر أن قال لهم لما فرغ من الصلاة وأقبل عليهم فكلمهم رافعا صوته حتى خرج صوته من باب المسجد ، يقول : « يا أيها الناس ، سعرت النار ، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ، إني والله ما تمسكون على بشئ ، إني لم أحل إلا ما أحل القرآن ، ولم أحرم إلا ما حرم القرآن » . قال : فلما فرغ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من كلامه قال له أبو بكر : يا رسول الله ، إني أراك قد أصبحت بنعمة من الله وفضل كما نحب ، واليوم يوم بنت خارجة ، أفآتيها ؟ قال : « نعم » ، ثم دخل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وخرج أبو بكر إلى أهله بالسنح « 2 » . وعن عبد الله بن عباس قال : خرج يومئذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه على الناس من عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال له الناس : يا أبا حسن ، كيف أصبح رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : أصبح بحمد الله بارئا . قال : فأخذ العباس بيده ، ثم قال : يا علي ، أنت والله عبد العصا ، بعد ثلاث مرات ، أحلف بالله لقد رأيت الموت في وجه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كما كنت أعرفه في وجوه بنى عبد المطلب ، فانطلق بنا إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فإن كان هذا الأمر فينا عرفناه ، وإن كان في غيرنا أمرناه فأوصى بنا الناس . فقال على : إني والله لا أفعل ، والله لئن منعناه لا يؤتيناه أحد بعده ، فتوفى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حين اشتد الضحى من ذلك اليوم . وقالت عائشة رضي الله عنها : رجع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في ذلك اليوم حين دخل المسجد فاضطجع في حجري ، فدخل على رجل من آل أبي بكر وفى يده سواك أخضر ، فنظر إليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في يده نظرا عرفت أنه يريده ، فقلت : يا رسول الله ، أتحب أن أعطيك هذا السواك ؟ قال : « نعم » ، قالت : فأخذته فمضغته له حتى لينته ، ثم أعطيته إياه ؛ قالت : فاستن به كأشد ما رأيته استن بسواك قط ، ثم وضعه ؛ ووجدت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يثقل في حجري ، فذهبت أنظر في وجهه ، فإذا بصره قد شخص وهو يقول : « بل الرفيق الأعلى من الجنة » « 3 » ؛ قالت : فقلت : خيرت فاخترت والذي بعثك بالحق .

--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 4 / 278 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : دلائل النبوة للبيهقي ( 7 / 201 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : مسند الإمام أحمد ( 6 / 274 ) ، إتحاف السادة المتقين للزبيدى ( 10 / 288 ، 293 ) .